الشيخ محمد الصادقي

192

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

هذه أقاويل أربعة عن مدة مكثهم في الأرض من ساعة إلى بعض يوم عشية أو ضحاها ، إلى يوم وإلى عشر ، تقديرات هارفة خارفة دون اية حجة وبرهنة ، تجمعها القلة لمكثهم أمام الكثرة الأخيرة . وانها الحماقة الكبرى ان يضحوا بالآخرة الطويلة الطويلة لهذه القلة القليلة ، الزهيدة التافهة الهزيلة . وتراهم نسوا وغفلوا مدة مكثهم ؟ وليست بمغفول عنها ولا منسية ! أم ذهلوا لشدة الوقعة في الواقعة فما ذكروا إلا قليلا مقدرا لهم بمختلف تقديراتهم حسب مختلف أحوالهم واهوالهم ، والإنسان قد يذهل عن اظهر الأمور عند شديد الهول ؟ وهذه واجهة ! . أم قابلوا طويل الآخرة بقليل الدنيا ببرزخها فقللوها بهذه وتلك ؟ وهذه أخرى ! ولماذا الأحرى بينها - على زيفها - « إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً » علها حيث اليوم ليل ونهار وقد كانت الحياة في البرزخ والأولى بين مظلمة ومشرقة « يوم لك ويوم عليك » إضافة إلى قلتها نسبة إلى الأخرى . هذا إلا أن بين ساعة وعشر ليال بون 240 / 1 فأين الواحدة من مئات ؟ الا ان ذلك ليس من البعيد لهؤلاء البعاد عن الحق ، أم ان « عشرا » هي عشر ساعات ، فظنونهم كلها لا تعدو يوما أو بعض يوم ! فهم يحدسون عما قضوا على الأرض وقد تضاءلت الحياة الدنيا ببرزخها في حسبانهم ، وقصرت أيامها في مشاعرهم ، وهكذا تنزوي تلك الأعمار التي عاشوها وتنطوي ، وتتضاءل متاع الحياة وهمومها وتنمحي ، فيبدو كل هذه على طولها وطولها فترة وجيزة يحسبونها ساعة أو يوما أو بعض يوم ! . وقد تجمع هذه القيلات حول اللبثين في البرزخ والأولى ، على اختلافات في تقديرات ، ان الزمن في البرزخ اسرع منه عن الأولى ، حيث الزمان يتبع السرعة ، والبرزخ بما فيه الأبدان البرزخية أجرد من